إلى: الرئيس نيلسون مانديلا
تحية طيبة أيها الرئيس العظيم
أنا أحد الملايين في مشارق الأرض ومغاربها، الذين قرؤوا سيرتك، وعرفوا جهادك، وأُعجبوا بصمودك، وتعجَّبوا من تضحيتك واستبسالك في سبيل مبدئك، ولأجل حريتك وحرية شعبك، حتى صرت نجماً في أفق الحرية، وزعيماً عالمياً في مدرسة النضال، ومنظِّراً عبقرياً في دستور حقوق الإنسان.
لقد أخذ الناس منك قصة الكفاح، واستفادوا منك رواية المجد وأنشودة الإصرار والتحدي، فصرت أنت أباً لكثير من المستضعفين الذين سُلبوا حقوقهم، واضطُهدوا في ديارهم، وحرمهم الاستبدادُ من العيش الكريم، فرأوا فيك مثلاً حياً، وقدوةً حسنةً في الصبر والإصرار والاستمرار، ورفض الظلم، ومواصلة البذل والفداء، حتى تُنال الحقوق.
أيها الرئيس العظيم:
إن الإسلام - دين الله الحق - دين عظيم، يحب العظماء، ويحترم المبدعين، ويحيي الشرفاء، وأنت أحدهم.
إنه دينُ المساواة؛ ساوى بين عمر العربي، وبلال الحبشي، وسلمان الفارسي، وصهيب الرومي، إنه دينٌ يرفض الظلم، ويحرم الاستبداد، ويُلغي فوارق اللون والجنس واللغة، يقول الله - عزوجل"إن أكرمكم عند الله أتقاكم" " -: ? ?.
أيها الرئيس العظيم:
إن الإسلام يحتفي بمثلك من العظماء؛ لأنه دين يقدِّر الفضيلة، ويعظِّم الصبر، ويحثُّ على العدل، وينشد السلام، وينشر الرحمة، ويدعو إلى الإخاء.
أيها الرئيس العظيم:
لقد حصلتَ على المجد الدنيوي، ونلتَ الشرف العالمي، وأحرزتَ وسام التضحية، ولبست تاج الحرية، فأضفْ إلى ذلك: الظفر بطاعة الله وبالإيمان به، واتباع رسوله " صلى الله عليه وسلم " ?، ولا يكون ذلك إلا بالإسلام، فأسلمْ تسلم، أسلمْ تنلْ العزَّ في الدنيا والآخرة، والفوز في الأولى والثانية، والنجاة من عذاب الله. أسلمْ - أيها